
بقلم/ د.لينا أحمد دبة
مزاجك ليس حالة عابرة تأتي وتذهب بلا أثر، بل هو الجوهر الخفي الذي ينعكس على كل تفاصيل يومك. حين يكون مزاجك متزنًا، ترى الأمور أوضح، وتتخذ قراراتك بهدوء، وتمنح نفسك حق الفهم قبل ردّ الفعل. أما حين يُترك مزاجك نهبًا للضغوط والآخرين، يتحول يومك إلى معركة صامتة تستنزفك دون أن تشعر.
المزاج الجيد لا يعني أن تكون سعيدًا طوال الوقت، بل أن تمتلك القدرة على إدارة مشاعرك، وأن تعطي لكل شعور حجمه الحقيقي دون تضخيم أو إنكار. هو أن تعرف متى تبتعد، ومتى تصمت، ومتى تختار نفسك دون شعور بالذنب. فبعض الإرهاق لا يأتي من كثرة العمل، بل من كثرة الاحتمال.
حماية مزاجك تبدأ من وعيك بما يدخل إلى روحك: الكلمات التي تسمعها، والأشخاص الذين تجالسهم، والأفكار التي تسمح لها بالاستقرار داخلك. ليس كل نقاش يستحق خوضه، ولا كل علاقة تستحق الاستمرار. أحيانًا، السلام الداخلي يكون في الرفض، وفي وضع حدود واضحة لا يراها الآخرون قسوة بل يراها قلبك نجاة.
حين تهتم بمزاجك، أنت لا تهرب من الواقع، بل تهيئ نفسك لمواجهته بقوة واتزان. فالمزاج السليم لا يغيّر العالم، لكنه يغيّرك أنت، وهذا وحده كافٍ ليبدأ كل شيء بالتحسّن.





